خطاب السيسي تجاه ليبيا.. ماذا وراء مطالبته بتوزيع الثروة!

خطاب السيسي تجاه ليبيا.. ماذا وراء مطالبته بتوزيع الثروة!

شهدت الفترة الأخيرة تغيرا في خطاب نظام السيسي تجاه الأزمة في ليبيا، فقد كان مسؤولو القاهرة يتحججون بدعم عمليات ما وصفوها آنذاك بمحاربة الإرهاب وإنهاء حكم الميليشيات أما الآن فقد تحولت التصريحات المصرية إلى الحديث عن ثروة ليبيا، وضرورة وجود توزيع عادل لها.

طمع الثروة الليبية

آخر هذه التصريحات كانت للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في كلمته خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث قال إنه آن الأوان لوقفة حاسمة تعالج جذور المشكلة الليبية بشكل كامل من خلال الالتزام بالتطبيق الكامل لجميع عناصر خطة الأمم المتحدة، وعن طريق تصحيح الخطأ الفادح في توزيع الثروة، وهي تصريحات وجدت رفضا لها من قبل رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج الذي قال إن نظام السيسي لايمكن له أن يعلم الديمقراطية لليبيين.

تصريحات السيسي سبقه إليها الناطق باسم الخارجية المصرية الذي دعا إلى البدء في عملية تسوية شاملة في ليبيا تستند إلى معالجة القضايا الجوهرية، على رأسها قضية عدالة توزيع الموارد في ليبيا.


القاهرة تبيع نفط ليبيا

الأطماع المصرية كشفتها صحيفة تايمز البريطانية التي أشارت إلى أن حكومة الثني اتفقت مع شركات مصرية وإماراتية لبيع النفط الليبي بصورة غير شرعية، بسعر 55 دولارا للبرميل، بفارق 7 دولار عن سعره الرسمي، حيث تبيعه المؤسسة الوطنية للنفط بسعر 62 دولارا للبرميل.

محاولات حكومة الثني لاقت موقفا رافضا من رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله الذي حذر من أنه في حال تقسيم القطاع النفطي فإن ليبيا ستشهد انهيارا.

وإلى جانب محاولات بيع النفط بصورة غير شرعية، فإن مصادر صحفية كشفت أن من بين من يؤمنون الحقول والموانئ النفطية بمنطقة الهلال النفطي هي قوات مصرية، مشيرين إلى أن الدور ليس دورا أمنيا عسكريا فحسب، معزولا عن الدور الاقتصادي السياسي للمورد الأهم في ليبيا.

أطماع غير النفط

لم تقتصر الأطماع المصرية في ليبيا على قطاع النفط فقط, فقد امتدت إلى الأرض عبر ادعاءات ومحاولات لضم منطقة الجغبوب الليبية، فضلا عن محاولات أخرى لوضع يدها على استثمارات ليبية في مصر عبر ماعرف بقضية عائلة “حنا” التي استولت فيها الدولة المصرية على نحو ربع مليار دولار أمريكي بإجراءات مستعجلة وحكم قضائي نفذ الساعة الواحدة ليلا، مخالفا لأوقات العمل الرسمي بالدولة المصرية.

إجراء دفع رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك لمطالبة رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج والمؤسسة الليبية للاستثمار باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الاستثمارات الليبية بمصر، بل وأكد على ضرورة نقل الاستثمارات الليبية أو تأمينها خوفا من الحجز عليها معللا هذا الطلب بما رافق قضية حنا من إجراءات تشوبها شبهات حسب قوله.

ليبيون مع مصر!

لم يكن لمصر أن توغل في تدخلها بهذه الصورة وتنتهك السيادة الليبية إلى هذا الحد لولا وجود أطراف تدعم هذا التدخل، أول هؤلاء الداعمين قائد العدوان على طرابلس خليفة حفتر الذي قال في يوم من الأيام إنه سيكون مع مصلحة مصر ولو كانت ضد مصلحة ليبيا.

كما أن بعض أعضاء مجلس النواب في طبرق دعوا سابقا لإعطاء النفط لمصر دون مقابل، إضافة إلى تصريح وزير الخارجية بالحكومة المؤقتة عبد الهادي الحويج إن العمالة المصرية لها الأولوية في إعادة إعمار ليبيا.

الوفاق ترد

في المقابل كانت خارجية الوفاق قد رفضت في بيان لها التصريحات المصرية المتعلقة بتوزيع الثروة وقالت إنها تدخل فج في عمل حكومة الوفاق.

فيما أكد المجلس الأعلى للدولة رفضه التام للتصريحات المصرية وتدخلها السافر في الشأن الليبي الذي وصل إلى التدخل في توزيع الثروة وإنفاقها، داعيا في بيان له الحكومة المصرية إلى الالتزام بقرارات مجلس الأمن والتوقف عن انتهاكها بدعم أطراف في ليبيا وتزويدها بالسلاح.

لم يعد خافيا على الكثير حقيقة الدور المصري في ليبيا، طالما وجدت أذرعها المناسبة لتحقيق هذه الأطماع، خاصة أن حفتر بات يعد الرئيس السيسي ملهما له بحسب صحيفة الإندبندنت، والتي حذرت من أن حفتر سيحكم ليبيا بنفس الطريقة التي يحكم بها السيسي مصر في حال تمكنه من السيطرة على البلاد بالكامل.