خبراء: موسكو تستعمل ليبيا كورقة ضغط لتصفية خلافاتها مع الأوروبيين

خبراء: موسكو تستعمل ليبيا كورقة ضغط لتصفية خلافاتها مع الأوروبيين

قال مصدر من حكومة الوفاق إن قاعدة الوطية‬ الجوية باتت بالكامل تحت سيطرة ضباط وجنود من روسيا‬ وخارج سيطرة حفتر‬.

وأضاف المصدر ذاته لليبيا الأحرار؛ أن طائرتين من نوع “سيخوي” وصلتا إلى ليبيا مؤخرا دعما لحفتر، إحداهما تتمركز في قاعدة الجفرة‬ والأخرى بقاعدة الوطية، مشيرا إلى أن الطائرة التي قصفت طرابلس‬ صباح الجمعة أقلعت من الوطية والتي قصفت منطقة ‫جارف‬ بسرت أقلعت من الجفرة‬.

أدلة وبراهين !
وبعد ظهور تسجيلات مصورة لبعض المرتزقة ومقتناياتهم لم يعد هناك مجالا للشك في تورط روسي على أعلى مستوى في دعم عدوان حفتر على العاصمة طرابلس.

ورغم أنه لم يصدر حتى اللحظة أي تصريح من قبل السلطات الروسية بشأن تورط مرتزقة روس في معارك جنوب طرابلس، إلا أن رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج أكد عثور مقاتلي الوفاق على مقتنيات تخص مقاتلين يرجح أنهم مرتزقة من روسيا، نافيا في الوقت ذاته علمه بأن يكون هذا التدخل مرتبطا بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

انحياز روسي لحفتر
التدخل الروسي في ليبيا ليس بالأمر الجديد، وإن كان اليوم بشكل صريح وواضح، فانحياز روسيا لحفتر بدأ منذ 2016، عندما كان يخوض حروبه في الشرق والجنوب؛ وزار موسكو في تلك الفترة ثلاث مرات، وأبحر على متن حاملة الطائرات الروسية للقاء وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو على متنها.

بشار ليبيا..!
هذا التدخل أشار له مصدر دبلوماسي صرح للأحرار في وقت سابق؛ بأن حفتر عرض نفسه خلال إحدى زياراته لموسكو الأخيرة عند بداية العدوان مطلع أبريل الماضي؛ بأن يكون “بشار الأسد ليبيا” مقابل دعم روسي لقواته للدخول إلى طرابلس، وهو ما نراه اليوم على أرض الواقع.

حسابات إقليمية
وبحسب خبراء في الشأن الروسي فإن اهتمام موسكو بالملف الليبي يتعدى الإطار المحلي بل له بعد إقليمي، فالكرملين الذي سيطر على الملف السوري عسكريا ودبلوماسيا منذ تدخله المسلح هناك، لا يمكنه أن يتجه إلى خيار عسكري في ليبيا دون أن يخاطر بمواقعه في سوريا، وأكثر ما يمكن أن تفعله روسيا في ليبيا هو المساهمة في عمليات محدودة قد تكون عبر شركات أمنية متعددة الجنسيات، لذا تطمح باستخدام الملف الليبي للوصول إلى تفاهمات مع بعض الدول الإقليمية حول القضايا المختلف عنها.

ليبيا مصدر قوة لروسيا..!
ويعتبر متابعون أن ليبيا تمد روسيا بأسباب القوة في عملية الشد والجذب التي تدور بينها وبين المجموعة الأوروأطلسية بخصوص ملفي أوكرانيا وسوريا، ومع ذلك يرى آخرون أن ليبيا تشكل مجالا محتملا لتعاون بارد بين الروس والغرب والأطراف الإقليمية في مجال مكافحة الإرهاب.

وهو تصور عززته تصريحات وزير الخارجية الروسي “سيرجي لافروف” خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي حول تعزيز الأمن والسلام في إفريقيا؛ حينما قال إن ليبيا أصبحت ملاذا للإرهابيين، ما تسبب في معاناة منطقة الصحراء والساحل.

وأضاف لافروف في كلمته أن أمن دول غرب ووسط إفريقيا بات مهددا، إلى جانب أمن دول أوروبا الجنوبية أيضا، مشددا على أن روسيا مستعدة لدعم مختلف المبادرات لتعزيز الأمن والسلام في إفريقيا، بما في ذلك العمل على مشروع قرار حول تمويل عمليات حفظ السلام في إفريقيا، على حد قوله.

ورقة ضغط
التدخل الروسي تسبب في زيادة تأزم الصراع في ليبيا، وللتتحول معه البلاد بسبب أطماع حفتر في الوصول للحكم؛ إلى ورقة ضغط في يد موسكو، تساوم بها في حل خلافاتها مع الأوروبيين، وتستعملها في صراعها ومنافستها على كعكة النفط وإعادة الإعمار في ليبيا.