ما الذي تخفيه دعوة باريس لعقد مؤتمر دولي حول ليبيا ؟

ما الذي تخفيه دعوة باريس لعقد مؤتمر دولي حول ليبيا ؟

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، أنه سيترأس مع نظيره الإيطالي اجتماعا مخصصا لليبيا في الأمم المتحدة الخميس، بهدف الدفع نحو تنظيم مؤتمر دولي بهدف انخراط جميع الأطراف في العملية السياسية.

إعلان لودريان قرأه البعض على أنه محاولة جديدة من قبل داعمي حفتر لإنقاذه من حالة الفشل العسكري المتواصل لقواته على تخوم طرابلس؛ مع دخول الحرب شهرها السادس دون أن يحقق الرجل طموحات رعاته بحسم معركة طرابلس عسكريا.

تحرك فرنسي جديد
هذا التحرك الجديد الذي تبنته فرنسا والذي جاء عبر لسان وزير خارجيتها؛ أثار استغراب عديد الشخصيات السياسية التي اتهمت الطرف الداعي والحديث هنا عن باريس بأنها ساهمت فيما آلت إليه الأوضاع في ليبيا؛ حينما قررت دعم حفتر سياسيا وعسكريا في كل حروبه التي خاضها في مناطق مختلفة من البلاد؛ بل وتحملت تكاليف دعمها له حتى مع عجزه المتواصل.

أهداف تسعى باريس لتحقيقها
تحركات باريس هذه جاءت قبيل المؤتمر الدولي الذي تستضيفه العاصمة الألمانية برلين خلال أكتوبر القادم؛ وهو ما يشير وفق البعض إلى أن هذا التحرك يحمل في طياته أهدافا تطمح فرنسا إلى تحقيقها؛ لعل أبرزها جعل اجتماع نيويورك القادم مرجعية للحل؛ لا اجتماع برلين.

أما الهدف الأساسي وفق مراقبين هو إيجاد مكان لوكيلها في ليبيا على أي طاولة مفاوضات مزمعة وهو ما يحاول حفتر التعبير عنه هذه الأيام بالتصعيد عسكريا على الأرض في رسالة للخارج تجعله شريكا في أي حوار لا يمكن تجاوزه، مستغلا الحراك الدولي الداعي إلى ضرورة الوقف الفوري للحرب والعودة للمسار السياسي من جديد.

وشهدت عواصم عربية وأوروبية اجتماعات بحث خلالها المبادرة الألمانية الداعية لوقف إطلاق النار في ليبيا، حيث قال الرئيس الألماني خلال زيارة رسمية سابقة إلى روما التقى فيها نظيره الإيطالي، إن بوسع برلين وروما وباريس إطلاق مبادرة جديدة من أجل منع “تآكل الدولة الليبية”، إلا أنه لم يحدد نوع هذه المبادرة وفيما إذا كانت استضافة بلاده لمؤتمر دولي متوقع نهاية العام الحالي حول الأزمة الليبية جزءا منه.

موقف ثابت
لكن محاولات داعمي حفتر إشراكه في أي اتفاق سياسي قادم؛ يصطدم بصمود على صعيد المواقف السياسية بالنسبة للرئاسي والجبهة العريضة التي خلفه من مكونات سياسية واجتماعية وأخرى عسكرية رافضة لمشاركته في أي حل سياسي وهو ما يعني أن الحوار لن يكون بثنائية السراج وحفتر؛ على اعتبار أن هجوم الرابع من أبريل فكك هذه المعادلة السياسية.

وكان المجلس الأعلى للدولة قد دعا رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج إلى اتخاذ موقف قوي خلال حضوره لأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة المزمع عقده الثلاثاء في نيويورك؛ من أجل ردع الدول التي تورطت في دعم عدوان حفتر على الليبيين في عاصمتهم وانقلابه على العملية السياسية.

هذا وأثارت دعوة باريس لاجتماع دولي حول ليبيا حفيظة الكثيرين داخل ليبيا من نخب وشخصيات سياسية باعتبار فرنسا أحد داعمي حفتر الرئيسيين في عدوانه على طرابلس.

وشددت هذه الشخصيات على ضرورة رفض رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج لأي ضغوطات دولية تفضي إلى قبوله حفتر على طاولة المفاوضات وإعادة إدماجه في المشهد السياسي من جديد.