مرزق: قتلى وجرحى من الطرفين وتردي الوضع الإنساني

مرزق: قتلى وجرحى من الطرفين وتردي الوضع الإنساني

أفاد مصدر من مكون العرب (ما يعرف بالأهالي في مرزق)؛ بمقتل شخصين أحدهما عامل إفريقي إثر محاولات التبو اقتحام حي “بن دلواح” الذي يقطنه الأهالي.

كما اتهم المصدر في تصريحاته لليبيا الأحرار؛ مسلحين من التبو بحرق عشرات المنازل في أحياء الحرية والمطار والديسة وتهجير الأهالي منها، وفق قوله.

في المقابل ذكر مصدر من من مكون التبو لليبيا الأحرار؛ أن هذه التطورات تأتي ردا على العمليات العسكرية التي نفذها الأهالي بدعم من قوات حفتر بعد تهجيرهم وحرق منازل التبو منذ دخول قوات حفتر إلى المدينة في فبراير الماضي.

وأفاد المصدر ذاته بمقتل شخص وجرح آخر من التبو جراء الاشتباكات التي وقعت فجر الخميس، مشيرا إلى استمرار تحليق الطيران فوق سماء المدينة.

أوضاع إنسانية متفاقمة
ومنذ أشهر تعيش مرزق أوضاعا إنسانية وصفت بالمأساوية على الصعيد الطبي والإنساني، ونقص في الأدوية الطبية والكادر الطبي، ما دفع عددا من نساء المدينة إلى توجيه نداءات استغاثة من داخلها لوقف القتال وحقن الدماء فيها.

كما أكد المتحدث باسم مستشفي مرزق العام “محمد أومر” استقبال المستشفى اليوم الخميس؛ ستة جرحي بينهم امرأة جراء تواصل الاشتباكات في المدينة.

وأضاف “أومر” في تصريح لليبيا الأحرار؛ أن المستشفي غير قادر على أداء دوره المناط به بسبب قربه من مناطق الاشتباكات؛ إلى جانب النقص الحاد فى الكادر الطبي والأدوية والمستلزمات الطبية، وفق قوله.

رغم اعتراف المسماري.. سلامة يقول إنهم لم يحددوا هوية من نفذ الغارات !
المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة قال إنهم لم يتحققوا بعد من هوية منفذ القصف الجوي الذي استهدف حي القلعة السكني بمدينة مرزق؛ وأسفر عن مقتل العشرات بينهم مدنيون.

وأضاف سلامة في تصريح لوكالة الأناضول؛ أنه ليس من السهل التحقق من جميع المعلومات التي يتلقونها في ليبيا، ولكن موقفهم سيكون حازما للغاية إذا تم التحقق من استهداف المدنيين، لأن مثل هذا الهجوم يتعارض بشدة مع حقوق الإنسان الدولية، بحسب تعبيره.

وقبل ذلك تبنت قوات حفتر الضربة الجوية التي استهدفت مبنى في مدينة مرزق، قائلة إنها استهدفت رتلا تابعا للعصابات التشادية، قرب مرزق وفق الناطق باسم حفتر أحمد المسماري.

وهدد المسماري في مؤتمر صحفي عقده مساء الاثنين الماضي؛ باستهداف مرزق بمزيد من الضربات الجوية في المدة القادمة، مشيرا إلى أن طائرات الاستطلاع التابعة لهم ما تزال مستمرة في مهامها فوق مدينة مرزق وحوض مرزق، وفق قوله.

فشل اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة
المكونات الاجتماعية بمدينة مرزق اتفقت الشهر الماضي على إيقاف نزيف الدم ووضع أسس للتهدئة والتعايش السلمي إلا أنها فشلت في تحقيق الاستقرار في المدينة.

ونصت وثيقة التهدئة على وقف إطلاق النار، وإخلاء المدينة من المظاهر المسلحة، وتشكيل لجنة مشتركة لمراقبة تنفيذ الاتفاق، ورفع الغطاء الاجتماعي عن كل من أجرم أو أساء للآخرين، إضافة إلى وقف التحريض الإعلامي.

ويعد هذا الاتفاق هو الثاني بين مكونات المدينة التي اندلعت المواجهات بينها عقب اجتياح قوات حفتر لمرزق في فبراير الماضي ثم انسحابها منها لاحقا؛ وهو ما أسفر عن أعمال انتقامية بين الطرفين.

إدانات محلية ودولية لقصف مرزق
ومنذ شن طائرات موالية لحفتر غارات على مرزق مساء الأحد الماضي؛ لم تتوقف أطراف محلية ودولية عن إدانة القصف الذي تعرضت له مرزق على تجمع لمكون التبو بالمدينة.

فالمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني أعرب عن إدانته لمقتل وجرح عشرات المدنيين في مدينة مرزق، جراء قصف جوي نفذه الطيران التابع لحفتر.

وحمل الرئاسي في بيان له قوات حفتر مسؤولية القصف وكل ما شهدته المدينة من اعتداءات وانتهاكات في فترات سابقة، وما آلت إليه الأوضاع في المنطقة الجنوبية بصفة عامة.

وطالب البيان، بعثة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياتهما وإجراء تحقيق في جرائم قوات حفتر المرتكبة في مرزق، وفق البيان

ومن جهته دعا مجلس النواب في طرابلس البعثة الأممية والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية إلى اتخاذ موقف حيال ما يقع من جرائم في مرزق.

وجدد المجلس في بيان له مطالبته بتشكيل لجنة تحقيق دولية للوقوف على حجم تلك الجرائم والانتهاكات، والعمل على إدانة مرتكبيها وإحالتهم إلى القضاء للقصاص منهم، قائلا إن هذا العمل اللا أخلاقي بقصف الممتلكات الخاصة والعامة فاق كونه جرائم حرب إلى جرائم ضد الإنسانية.

وبدوره دان المجلس الأعلى للدولة قصف من وصفها بميليشيات مجرم الحرب خليفة حفتر حي القلعة السكني بمدينة مرزق، واصفا العمل بالجريمة البشعة.

واستنكر المجلس في بيان له ما تسبب فيه مسلحو حفتر في مرزق، وغيرها من المدن في الجنوب والشرق من فتن بين مكوناتها، وشروخ عميقة في النسيج الاجتماعي، في أي منطقة يسيطر عليها، وفق قوله.

كما عبرت البعثة الأممية عن قلقها البالغ إزاء أعمال العنف في مرزق، بما في ذلك تعرض المدينة لعدد من الضربات الجوية والتي أدت إلى مقتل وإصابة مدنيين، مؤكدة أن الهجمات العشوائية تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني.

أما سفارة المملكة المتحدة لدى ليبيا، فقد عبرت هي الأخرى عن قلقها إزاء التقارير التي تتحدث عن وفيات بين المدنيين في مرزق بسبب الغارات الجوية، مجددة التحذير الصادر عن بعثة الأمم المتحدة الذي يصنف القصف العشوائي اختراقا لقانون حقوق الإنسان وقد يرقى إلى جرائم الحرب.

فيما قالت الخارجية الفرنسية إنها تذكر جميع الأطراف والمؤسسات الليبية بضرورة حماية السكان المدنيين والبنية التحتية بموجب القانون الإنساني الدولي بحسب وصفها.

اليونيسيف: أطفال ونساء قتلوا في قصف مرزق
وبحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونسيف التي كشفت في تقرير لها بأن أطفالا ونساء كانوا من بين 43 شخصا قتلوا في الهجوم الأخير على مدينة مرزق وإصابة نحو 51 شخصا آخر في الهجوم الذي وقع الأحد الماضي في مرزق.