قبل جلسة مجلس الأمن.. السراج يشدد على وضع قواعد جديدة للحل السياسي

قبل جلسة مجلس الأمن.. السراج يشدد على وضع قواعد جديدة للحل السياسي

قال رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج إن استئناف العملية السياسية مرهون بانسحاب القوات المعتدية وعودتها إلى حيث أتت.

دحر العدوان أولا
وشدد السراج خلال لقائه مع رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا غسان سلامة في تونس على ضرورة وجود قواعد جديدة لهذه العملية تأخذ في الاعتبار المعطيات التي أفرزها عدوان حفتر على العاصمة، ما يعني استحالة قبول حفتر شريكا جديدا في العملية السياسية بعد عدوانه الغادر على العاصمة وهو استكمال لموقف السراج السابق عندما تحدث صراحة بأنه أخطأ في ثقته بحفتر.

موقف الرئاسي
هذا الموقف الذي يتبناه رئيس المجلس الرئاسي كان قد شدد عليه في كل لقاءاته الأخيرة مع الأطراف الدولية، آخرها لقاؤه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي أكد فيه أن قوات حكومة الوفاق تمارس حقها المشروع في الدفاع عن النفس وعن مدنية الدولة، مشددا في الوقت نفسه على ضرورة توجيه الحديث عن وقف القتال للطرف المعتدي.

ومن جهته جدد ماكرون رفضه الكامل لمهاجمة العاصمة طرابلس وتهديد حياة المدنيين، مؤكدا ضرورة وقف القتال والعودة إلى المسار السياسي، في موقف يعبر عن التناقض الصارخ لمواقف باريس التي تباينت بين معلن وخفي في دعمها لحفتر استخباراتيا وعسكريا.

الموقف ذاته أكده رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج خلال لقائه مع القائم بأعمال السفارة الأمريكية جوشوا هاريس، حين شدد على موقف حكومة الوفاق الوطني الراسخ من مواجهة الاعتداء الذي تتعرض له العاصمة طرابلس حماية للسكان ودفاعا عن مدنية الدولة إلى أن يتم دحر العدوان.

من جهته أكد القائم بالأعمال الأمريكي حرص الولايات المتحدة على الإنهاء الفوري للقتال وعلى أن يعود الليبيين إلى المسار السياسي.

سلامة والحل السياسي
جدد المبعوث الأممي غسان سلامة تأكيده بأنه لا حل عسكريا للأزمة في ليبيا، وإدانة كل الهجمات التي تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية التي تشكل انتهاكا للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، إضافة لمناقشة سبل وقف التصعيد العسكري وإعادة إحياء العملية السياسية.
هذا ويعمل المبعوث الأممي غسان سلامة خلال عديد اللقاءات التي أجراها مع عدد من الأطراف والقوى السياسية والاجتماعية في مساع قد يطرح أثرها مبادرة جديدة للعودة للمسار السياسي الذي تعطل بفعل هجوم حفتر على العاصمة في الرابع من أبريل الماضي.

أي ملامح للحل السياسي؟!
وتبقى ملامح الحل السياسي مبهمة في ظل عدم تسمية الأطراف الدولية للصراع بأسمائها ودون إدانة واضحة وصريحة للعدوان على العاصمة والأطراف التي أفشلت الحل السياسي قبل أيام من الملتقى الجامع، فضلا عن الانقسام والتباين في الرؤية الدولية تجاه الحل في ليبيا إلى جانب فشلها للخروج برؤية موحدة تجاه الأزمة في ليبيا.

غموض الموقف الأمريكي
موقف الولايات المتحدة تجاه الأزمة الليبية يغلب عليه طابع الغموض والتباين، فعلى سبيل المثال برزت مواقف وزير الخارجية الأمريكي مع بدء عدوان حفتر على العاصمة عند وصفه مسلحي حفتر بالمليشيات في حديثه مع الفوكس نيوز خلال شهر يونيو الماضي.
وبعد ذلك ما أثير عن قصة مكالمة ترامب لحفتر حول إضفاء الشرعية لهجومه على العاصمة وبين المواقف المتباينة حتى داخل أروقة الكونغرس الأمريكي من الصراع في ليبيا، وهو لبس أتاح لأطراف ليبية ادعاء الدعم الأمريكي لها.

مواقف فرنسا بين الخفاء والعلن!
ومع قرب دخول العدوان على العاصمة شهره الخامس، برز الموقف الفرنسي من بين المواقف الدولية الأكثر تناقضا تجاه الأزمة في ليبيا، فالمواقف العلنية لباريس دائما ما تؤكد دعمها للحل السياسي في إطار الاتفاق السياسي ودعم حكومة الوفاق في فرض الأمن والاستقرار، غير أن دلائل أثبتت شيئا فشيئا حسابات أخرى لدى باريس تمثلت في دعمها الواضح لخليفة حفتر عسكريا واستخباراتيا، حيث كشف وقوع صواريخ جافلن الأمريكية الصنع والتي تملكها فرنسا في أيدي قوات الوفاق بعد تحرير غريان وجها آخر لفرنسا، وهو أمر جعل باريس في موقف أمام الأسرة الدولية دفعها لإيجاد مخرج يبرئها من تزويد حفتر بالأسلحة؛ عبر تهرب وزارة الخارجية الفرنسية وحديث وزيرة الجيوش فلورانس بارلي عن كون الصواريخ لم تسلم إلى الليبيين وإنما كانت في عهدة وحدة فرنسية مشاركة في دعم ليبيا بالمعلومات في مكافحة الإرهاب حسب قولها، وهي تصريحات عدها وزير الخارجية بحكومة الوفاق محمد سيالة بأنها “غير منطقية”.
كما أنها كانت ضالعة في عرقلة صدور قرار من مجلس الأمن بإدانة العدوان على العاصمة بحسب سيالة ولم تطالب بعودة قوات حفتر إلى حيث أتت عندما طالب رئيسها إيمانويل ماكرون بوقف إطلاق النار لدى زيارة رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج لباريس، ما عزز كل الروايات بأنها تقف عسكريا وسياسيا ودبلوماسيا مع حفتر.

تخاذل عربي!
الموقف العربي لخصه وزير الخارجية بحكومة الوفاق محمد سيالة في وقت سابق بالقول إن هناك 8 دول عربية تقف ضد طلب ليبيا عقد جلسة لوزراء الخارجية العرب عقب العدوان على العاصمة، وهو ما يلخص التخاذل العربي والدعم المعلن والخفي للحرب الظالمة على طرابلس منذ بدايتها باستثناء مواقف تونس والجزائر وقطر التي رفضت العدوان على طرابلس وطالبت بالرجوع إلى العملية السياسية.