أزمة المهاجرين: غياب توافق أوروبي تتحمله ليبيا

أزمة المهاجرين: غياب توافق أوروبي تتحمله ليبيا

في ظل الخلافات القائمة بين دول الاتحاد الأوروبي حول الآلية المثلى لإدارة ملف الهجرة وتدفق المهاجرين نحو أوروبا في ظل رفض استقبالهم فيها والتأكيد على ضرورة إنهاء احتجازهم في ليبيا من جانب آخر.

خيار الموت
مع هذا الوضع يبقى الخيار الوحيد أمام المهاجرين هو صعود قوارب الموت في ظل الظروف التي تمر بها طرابلس نتيجة الحرب التي تشن عليها من قبل حفتر والذي تتزايد معها عمليات إنقاذ المهاجرين آخرها ماتحدث عنه الناطق باسم البحرية الليبية العميد أيوب قاسم من انقاذهم 134مهاجرا غير قانوني وفقدان 115 آخرين قبالة شواطئ مدينة الخمس، كانوا على متن قارب يحمل 250 مهاجرا.

استئناف العمل
وبعد قرارات بإيقاف نشاط المنظمات غير الحكومية عن عمليات الإنقاذ في عرض المتوسط وتجريم نشاطها أعلنت منظمة أطباء بلا حدود استئناف عمليات إنقاذ المهاجرين من الغرق بالتعاون مع منظمة اس او اس ميدي تيراني لإنقاذ المهاجرين قبالة سواحل الليبية.

واتهمت بلا حدود في بيانها الصحفي الحكومات الأوروبية بالاستمرار في التنصل من واجباتها المتعلقة بالبحث والإنقاذ وواجباتها تجاه الأشخاص الذين يتم إنقاذهم في البحر المتوسط.

خلاف متواصل
وفي ذات السياق يقول عدد من المتابعين إن أوروبا وقادتها تركوا ليبيا وحدها تواجه ملف الهجرة دون تقديم أي مساعدة لها بين ما تعتبره وضعا مأساويا للمهاجرين داخل مراكز الإيواء من حيث احتجازهم في ظروف إنسانية صعبة .. وبين العجز عن الاتفاق حول آلية لإنقاذ المهاجرين يعبر عنه الرفض الإيطالي للمقترح المقدم من فرنسا وألمانيا حول توزيع طالبي اللجوء بعد أن تم إنقاذهم في المتوسط.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد قال في مؤتمر صحفي قبل أيام بعد اجتماع وزراء الداخلية والخارجية في الاتحاد الأوروبي الاثنين بباريس لمناقشة قضايا الهجرة والأمن، إن الوضع في ليبيا مقلق بالنسبة للمهاجرين واللاجئين خاصة بعد قصف مركز الإيواء بتاجوراء الذي خلف عشرات القتلى والجرحى.

وطالب ماكرون السلطات الليبية بإنهاء احتجاز المهاجرين في البلاد وضمان سلامتهم إلى حين ترحيلهم بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وتحدث عن تعزيز برنامج العودة الطوعية لإعادة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية بالتعاون مع الاتحاد الإفريقي.

وقوبل المقترح الفرنسي الألماني برفض إيطاليا حيث شددت روما على ضرورة إيجاد آليات توزيع مؤقتة لجميع المهاجرين وتناوب على الموانئ الآمنة لإنزالهم حتى لا تتحمل روما ثقل ملف تدفق المهاجرين وحدها.

مطالب متزايدة بإغلاق مراكز الإيواء
وتتزايد المطالبات الدولية بإغلاق مراكز إيواء المهاجرين في ليبيا واتخاذ إجراءات فورية لإجلاء المهاجرين المعرضين للخطر، حيث طالبت منظمات هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية ومجلس الدفاع عن اللاجئين والمنفيين؛ حكومات دول الاتحاد الأوروبي بتقديم دعم ملموس للسلطات الليبية لإغلاق جميع مراكز احتجاز المهاجرين.

وكررت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ووكالات أخرى تابعة للأمم المتحدة الدعوة إلى عدم إعادة الناجين إلى ليبيا باعتبارها منطقة صراعات يتعرض فيها المهاجرون الذين يتم إنقاذهم واللاجئون للسجن في ظروف غير إنسانية.