الجثث الملقاة على قارعة الطريق في بنغازي.. إلى متى؟

الجثث الملقاة على قارعة الطريق في بنغازي.. إلى متى؟

مرة أخرى تعود قضية إلقاء الجثث على قارعة الطريق في مدينة بنغازي إلى الواجهة، والتي ارتبط أغلبها فيما سبق بشارع الزيت الذي أصبح عنوانا لأحد الأماكن التي تلقى فيها جثث من قتلوا وتمت تصفيتهم خارج إطار القانون في المدينة.

حادثة جديدة
آخر هذه الحوادث هي حادثة العثور على 5 جثث مكبلة الأيدي وملقاة على قارعة الطريق، ويظهر عليها أثار تعذيب وإطلاق رصاص في الرأس وفق صور نشرها رئيس منظمة ضحايا لحقوق الإنسان ناصر الهواري وتداولها ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي.
الهواري صرح لليبيا الأحرار بأن الأشخاص الذين تمت تصفيتهم كانوا قد اعتقلوا مؤخرا دون توجيه تهم رسمية لهم، وتشير الروايات إلى أن اعتقالهم جرى من قبل كتيبة طارق بن زياد التابعة لحفتر.

بنغازي وظاهرة الجثث الملقاة
ظاهرة الجثث الملقاة في شارع الزيت وغيرها من شوارع المدينة ليست الأولى في المدينة ولا يبدو أنها ستكون الأخيرة؛ إذ تعيش بنغازي موجة من الاغتيالات والقتل خارج القانون منذ سيطرة قوات حفتر عليها، كان آخرها العثور على جثتين لشابين من مدينة درنة بشارع الزيت قبل أسبوعين، إلى جانب مقتل 4 أشخاص وجرح نحو 33 آخرين، جراء انفجار بمقبرة الهواري في بنغازي، وفق مصدر طبي بمستشفى الجلاء.

وخلال العام الماضي ووفقا لما نشرته منظمة التضامن لحقوق الإنسان بأن أكثر من 300 شخص قتلوا في المدينة، إلى جانب عديد المرات التي جرى تسجيلها خلال الأعوام الماضية ففي 28 أكتوبر 2016 استيقظ أهالي بنغازي على جريمة تمثلت في العثور على 10 جثث قتل أصحابها بالرصاص، مرمية في مكب للنفايات في شارع الزيت سيئ السمعة.
بعد ذلك بأقل من عام وتحديدا في 7 أغسطس 2017 عثر في نفس الشارع الواقع في منطقة شبنة على ست جثث مجهولة الهوية مكبلة الأيدي ومقتولة رميا بالرصاص قبل أن يعلن المركز الطبي في المدينة استقبال هذه الجثث.

التنكيل بالمخالفين!
لطالما كان يتبجح حفتر منذ إطلاق مشروعه العسكري بدعوى بناء الأجهزة الأمنية ودولة القانون التي لم تعد اليوم سوى ذراع لحفتر ومقربيه للتنكيل بكل مخالفيه، إما قتلا وإما تعذيبا وإما اعتقالا خارج القانون، وسط غياب لأي تحقيقات في جرائم موثقة بالصوت والصورة كالتي قام بها محمود الورفلي مرارا، بل على العكس تماما فقد جرى مكافئته على كل ذلك عندما جرت ترقيته من رتبة رائد إلى مقدم، الأمر الذي يفتح تساؤلات كبيرة عن الجهات التي تقف وراءها في ظل اتهامات وجهت مباشرة من منشقين عن حفتر بأنه من يقف وراءها.

غياب العدالة!
فمنذ أن برزت المجازر التي حدثت في شارع الزيت وغيرها، دعت منظمة التضامن لحقوق الإنسان الليبية إلى التحرك العاجل لوقف عمليات القتل الجماعي في بنغازي.

وكشفت المنظمة الحقوقية غير الحكومية -استنادا لروايات الشهود- أنه جرى التعرف على أسماء 5 من الضحايا، حيث اختطفتهم جهات عسكرية من منازلهم ونقلتهم لجهات مجهولة، وأن بعضهم حصل على تطمينات من الجهات الأمنية بالإفراج عنهم فور انتهاء التحقيقات، لكنهم فوجئوا بعدها بجثث ذويهم في مكبات القمامة.

وبحسب المنظمة فإن هناك حالات كثيرة مماثلة من خطف وتعذيب وإعدام صوري، حيث رصدت المنظمة على سبيل المثال التضامن في تقرير “جرائم الاختطاف والتعذيب والتصفية في شرق ليبيا” 32 حالة من حالات الخطف والقتل ثم إلقاء الجثث في مكبات النفايات أو على جانب الطرق الفرعية في الفترة من يونيو 2014 إلى يناير 2015، وصولا إلى ما أعلنت عنه المنظمة في عام 2018 بأن ضحايا القتل والاختطاف مدينة بنغازي بلغ 939 شخصا من المدينة.

الإفلات من العقاب
وكما جرت العادة في مثل هذه الحوادث فإن بيانات التنديد والاستنكار والشجب تتوالى عقب كل منها، ودعوات تسليم الجناة ومحاسبتهم والتحقيق معهم تنطلق من كل حدب وصوب، إلا أن سياسة الإفلات من العقاب وغياب العدالة التي بات مصطلح “أولياء الدم” بديلا عنها لتنفيذ عمليات انتقام قد تطال الأخضر واليابس.

إلى أين تسير بنغازي؟!
تواصل عمليات القتل والترهيب بحق كل صوت لا يسبح باسم حفتر، فكل صوت معارض لحفتر وحاشيته بالشرق الليبي سيجد مصيره القتل والاعتقال وأقلها ربما أن يلقى به في غياهب السجون، فهل هذه هي المدينة التي بشر بأمنها حفتر ومن معه من التابعين للاقتداء بها في طرابلس!؟