رغم توالي الإدانات.. غياب موقف دولي موحد تجاه مجزرة تاجوراء

رغم توالي الإدانات.. غياب موقف دولي موحد تجاه مجزرة تاجوراء

رغم الإدانات الأممية والدولية للهجوم الذي استهدف مركز إيواء المهاجرين في تاجوراء شرقي طرابلس، إلا أن مجلس الأمن لم يتمكن من إصدار بيان بالإجماع يدين الحادثة في جلسة طارئة لبحث تطورات الأزمة الليبية جاءت بدعوة من وزارة الخارجية بحكومة الوفاق وفقا لتصريحات الناطق باسمها محمد القبلاوي لقناة ليبيا الأحرار الذي نوه إلى أن الخارجية طالبت المجتمعين بموقف تجاه الاعتداءات التي تمارسها قوات حفتر في عدوانها على طرابلس، خاصة بعد تدخل طيران أجنبي موال لحفتر واستهدافه لعدة مواقع في مناطق جنوب العاصمة.

“فيتو” أمريكي
وكالة رويترز نقلت عن مصادر دبلوماسية قولها إن الولايات المتحدة الأمريكية منعت مجلس الأمن من إصدار بيان بالإجماع يدعو إلى إدانة الهجوم الذي استهدف مركز إيواء المهاجرين في تاجوراء شرقي طرابلس.

وبينت رويترز أن أسباب منع واشنطن مجلس الأمن المكون من 15 دولة من إصدار بيان يدعو إلى وقف إطلاق النار؛ غير واضحة حتى اللحظة.

وكانت الولايات المتحدة قد دانت استهداف مركز إيواء المهاجرين في تاجوراء ووصفت الهجوم الذي أسفر عن مقتل وإصابة العشرات؛ بالبغيض.

ودعت الخارجية الأمريكية في بيان لها الأربعاء، جميع الأطراف الليبية إلى تهدئة ووقف القتال في طرابلس والعودة إلى العملية السياسية، مؤكدة أنها السبيل الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق السلام الدائم والاستقرار في ليبيا.

إدانات دولية
من جهته دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش يوم الأربعاء إلى إجراء تحقيق مستقل بشأن الحادثة كما دانت أطراف دولية عدة قصف حفتر لمركز إيواء المهاجرين في تاجوراء، وطالبت بفتح تحقيق عاجل وفوري لمحاسبة مرتكبي هذه الجريمة.

ودعت الأطراف إلى الوقف الفوري لإطلاق النار في ضواحي طرابلس والعودة إلى طاولة المفاوضات من أجل التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة تحت رعاية الأمم المتحدة؛ إلا أن إجماع كل الدول على الإدانة فيما يبدو لم يقو على مقاومة الضغط الأمريكي وفشلت المنظومة الدولية في إظهار موقف موحد.

مسؤولية حفتر
رئيس الدورة الحالية لمجلس الأمن غوستافوا غوادرا الذي دان بشكل منفرد الحادثة وطالب هو الآخر بفتح تحقيق، وأجاب عند سؤاله عن الفشل في إصدار قرار بالإجماع يدين ما يفعله حفتر بالقول؛ إنهم مازالوا يناقشون تطورات الأوضاع في ليبيا وإنهم أقروا جلسة في 29 من الشهر الجاري بالخصوص.

غير أن الأوضاع على الأرض والصور المروعة لحادثة تاجوراء لا تحتاج إلى نقاش، ولا تحتاج جهودا لتحديد الجاني فقوات حفتر أعلنت مسؤوليتها عن القصف و قال الناطق باسم حفتر أحمد المسماري إن طيرانهم الحربي قصف هدفا مشروعا في تاجوراء؛ غير أن الأسرة الدولية تستمر في الفشل في اتخاذ قرارات أو أي تحركات لوقف ما يحدث.

تعامل رمادي
المشهد بشكل عام طرح تساؤلات لدى كثير من المراقبين حول آلية التعامل الدولي والمنظور الذي تتخذه الأسرة الدولية في تحركاتها، كما أثار موقف مجلس الأمن الأخير في التعامل مع مشاهد الدماء ومقتل الأبرياء مخاوف من تكرار ذات التعامل الرمادي عبر بيانات تدعو إلى ممارسة ضبط النفس من قبل جميع الأطراف رغم علم الجميع بمن بدأ الهجوم على طرابلس منذ البداية بل وبمن نفذ مجزرة تاجوراء الأخيرة.