إعلاميون وفنانون ببنغازي يطالبون بــ"الانتقام" لقتلى قوات حفتر في غريان

إعلاميون وفنانون ببنغازي يطالبون بــ”الانتقام” لقتلى قوات حفتر في غريان

بينما تدافع حكومة الوفاق عن قواتها، وتدفع عنهم تهما بتصفية الجرحى، بل وتتابع جرائم حفتر وتطالب بالتحقيق في الأسلحة الأمريكية المهربة إليهم عن طريق الإمارات، بينما تفعل كل ذلك مازال معسكر حفتر يرابط في دوامة الفشل ويهرب إلى الأمام لإلهاء الرأي العام البرقاوي الذي بدأ يضيق ذرعا بنتائج حرب حفتر على طرابلس المأساوية في الأرواح والعتاد.

“مثقفوا” حفتر يحتجون علىى حفتر !!

وعوض مساءلة حفتر وقواته على مقتل أبنائهم، نظم إعلاميون وفنانون في مدينة بنغازي الاثنين، وقفة احتجاجية للمطالبة بالانتقام لقتلاهم، في حين لم يكن حفتر يحتاج لمطالب كهذه فقد بدأ بعد عمليته الجوية المسماة “عاقبة الغدر”، وتضاف هذه الوقفة التي لم تحتج على هزيمة حفتر في غريان بل لشكره؛ إلى ردات فعل سابقة لم تنجح في التخفيف من وطأة الهزيمة، بل زادت الوضع في المنطقة الشرقية احتقانا.

شهود الزور

من ظن أن هزيمة غريان مجرد خسارة لمعركة، فلينظر إلى التراجيديا التي يتخبط فيها حفتر وأتباعه في المنطقة الشرقية، وآخر الهزات الارتدادية لزلزال غريان، بعد قرارات التضييق على مواطني برقة بمنعهم من السفر إلى تركيا واستهلاك منتجاتها، مشهد التطبيل هذا الذي دأب عليه أتباع حفتر من الحزام الأول، والمقهورون تحت سلطة الحاكم المتغلب، بحسب فتوى مريديه من المداخلة، ليس بالجديد في مسلسل الاستعباد الذي انطلقت أولى حلقاته منذ إعلان ما يعرف بعملية الكرامة، غيرأن الابتداع في هذه الحلقة، كان في شكل المشهد ومضمونه.

الإخراج السيء

يخال المشاهد للوهلة الأولى أن الوقفة التي رعتها إحدى القنوات التلفزية التابعة لحفتر، تطالب بإطلاق سراح أسير، لكن عندما يتبين أن المحتجين من الصحفيين يذهب الظن إلى أنها وقفة تضامنية مع زميل محتجز على غرار ما دأب عليه الصحفيون من مساندة أبناء المهنة والدفاع عن حرية التعبير والصحافة.

وعندما تقترب الكاميرا من جمهور الممثلين المبدعين والمثقفين، تظهر صورة حفتر في زاوية الأوراق التي وضعت بين أيديهم، وعليها عبارة “شكرا خليفة حفتر”، ويظهر الممثلون أيضا في حالة انشراح يتبادلون الأحضان والابتسامات، فهل تكون مظاهرة دعم لانتصارات حفتر استحق عليها الشكر؟

قلب الحقائق

مذيع القناة التي رعت الوقفة وجه المشهد إلى غير دلالاته المنطقية، فهؤلاء المحتجون تم تجميعهم لمطالبة حفتر بالرد على هزيمته في غريان المسماة خيانة، لأن قوات حفتر بحسب ما قيل للمذيع، دخلت غريان ولم تطلق رصاصة واحدة وهذه وحدها نكتة “بايخه”.

ولكن المضحكات المبكيات في هذه المسرحية لم تقف عند هذه النكتة، فسلوى المقصبي إحدى الممثلات الليبيات المشاركات في الوقفة، تعتبر من هزموا حفتر في غريان خارجين عن القانون ولا يمثلون المدينة، في حين تحتج ومن معها على الخيانة، فما معنى الخيانة إن لم تكن من أبناء المدينة.

انقلاب السحر على الساحر

وعلى قياس المثل الشعبي “جا بيكحلها اعماها” أظهرت القناة التابعة لحفتر، المشير في موضع المتهم بقتل أبناء المنطقة الشرقية من أجل طموحاته الوهمية، وهذه حقيقة ليس أقل تعبيرا عليها، العدد الهزيل للمشاركين، إضافة إلى التحول من موقع القوة إلى مرتبة الضحية المتباكية على هزيمة ألبسوها ثوب الخيانة.

مشاركة أخرى في الوقفة عبرت عن حزنها لما تنقله لها القناة المذكورة من قتلى قوات حفتر، وأنها لا تنام ليلها بسبب المشاهد المؤلمة، لكنها في المقابل لا تشاهد ما تتناقله القنوات الليبية الأخرى وحتى العالمية، مما تفيض به الأخبار من تمثيل بالجثث واعتداء على المدنيين وجرائم تنضح حقدا ووحشية.

زلزال غريان يتمدد

إن كان من رسالة لارتدادات هزيمة غريان التي زلزلت أركان قوات الكرامة، فهي أن حفتر بدأ يفقد حاضنته من أبناء المنطقة الشرقية وكذلك من الداعمين الإقليميين والدوليين، وما قراراته الارتجالية الأخيرة بمقاطعة تركيا وحرمان الليبيين من مصادر رزقهم، ثم الخضوع لتهديداتها وإطلاق سراح مواطنيها، إضافة إلى التحقيقات القادمة في الأسلحة الأمريكية المهربة من الإمارات إلى حفتر، إلا إشارات ستظهر معالمها قريبا.