حفتر يكيل الاتهامات دون دليل.. ويبعد الأنظار عن خسارته في غريان

حفتر يكيل الاتهامات دون دليل.. ويبعد الأنظار عن خسارته في غريان

بعد الهزيمة الكبيرة التي تلقاها حفتر في غريان، اتهم مجلس النواب وعدد من أعيان ونشطاء المنطقة الشرقية قوات حكومة الوفاق بتصفية أسرى وجرحى حفتر في مستشفى غريان.

اتهامات لم يعززها البرلمان بأي أدلة حتى الأن، في الوقت الذي دعت فيه لجنة الطوارئ التابعة لحكومة الوفاق منظمات حقوق الإنسان الدولية والمحلية لزيارة المدينة والتحقق عن قرب.

كيف بدأت الاتهامات؟

الاتهامات جاءت بعد وصول نحو 40 جثمانا لقتلى قوات حفتر إلى بنغازي جراء معارك تحرير غريان عن طريق الهلال الأحمر الليبي فرع الزنتان، الذي أكد رئيسه مصطفى فنير أنه بعد الكشف عن الجثث التي نقلوها إلى بنغازي؛ تبين أن من بينها أشلاء وجثثا محروقة وإصابات بالرصاص يتضح أنها إصابات حرب، وفق قوله.

فنير أضاف أن فرعي الهلال الأحمر الأصابعة والزاوية وجها نداء بوجود جثث في مستشفى غريان ومستشفى الأصابعة؛ على إثره توجه الهلال الأحمر الزنتان إلى غريان ووجدوا 29 جثمانا في مستشفى المدينة، وتسعة جثامين في مستشفى الأصابعة، جرى نقلهم إلى المنطقة العسكرية الغربية وتسفيرهم إلى بنغازي بإشراف الهلال الأحمر.

نفي واستنكار

من جهتها أكدت لجنة الطوارئ المكلفة من المجلس الرئاسي تلقي جميع جرحى قوات حفتر العلاج في مستشفى غريان أسوة بجرحى قوات الوفاق.

واستهجنت اللجنة في بيان لها المعلومات المغلوطة والمضللة للرأي العام حسب وصفها التي تنشرها مواقع ووسائل إعلام مؤيدة لحفتر وتتحدث عن تصفية الجرحى بالمستشفى.

حفتر يكيل الاتهامات دون دليل.. ويبعد الأنظار عن خسارته في غريان

في السياق قال عميد بلدية غريان يوسف بديري في تصريحات نقلها المركز الإعلامي لعملية بركان الغضب؛ إن المقبوض عليهم عموما لاسيما الجرحى منهم؛ جرى تسليمهم إلى الجهات المختصة للتحقيق معهم، فيما نقل الجرحى من مستشفى غريان إلى مستشفيات طرابلس بإشراف الهلال الأحمر، وهو الأمر ذاته الذي أكدته رئاسة الأركان بحكومة الوفاق.

وزارة الصحة بحكومة الوفاق دعت بدورها المنظمات الطبية والإنسانية العاملة في ليبيا وكافة وسائل الإعلام لزيارة المستشفى والاطلاع على أوضاع الجرحى.

وكان مدير مستشفى غريان التعليمي عبد السلام الشبعاني قد نفى في تصريحات لليبيا الأحرار حدوث أي عمليات تصفية داخل المستشفى مؤكدا استقبالهم لجرحى الطرفين دون أي تفرقة، وفق قوله.

دون تحقيقات تبقى مجرد دعاية سياسية

ويمكن لأي طبيب الشرعي بعد الكشف على الجثث قبل دفنها معرفة حقيقة ما جرى، كما أنه بالاستطاعة تشكيل لجنة تحقيق أممية لزيارة مستشفى غريان وهو الأمر الذي طالبت به لجنة الطوارئ التابعة لحكومة الوفاق.

فإذا كان حفتر جديا في الكشف عما حدث في غريان يمكنه تقديم طلب مباشر للأمم المتحدة عن طريق مبعوثها في ليبيا غسان سلامة لمباشرة التحقيق، أما تجاهل كل هذه الإجراءات والمتاجرة بدماء الشباب بعد موتهم تبقى مجرد دعاية سياسية لا تقل بشاعة عن أي انتهاكات يتحدث عنها حفتر وإعلامه، لذا يستوجب على أهالي القتلى أن يكونوا أول من يطالب بمثل هذه الإجراءات.

إزدواجية المعايير

وما يلفت الانتباه حقا في هذه القضية هو أن من يتباكون على جريمة لم تثبت بعد، هم ذاتهم من بارك وحتى برر في السابق جرائم قتل وتنكيل ثابتة بالصوت والصورة.

رئيس منظمة ضحايا لحقوق الإنسان ناصر الهواري قال إن مثل هذه الاتهامات خطيرة تستوجب فتح تحقيق من جهات حقوقية مختصة وبرعاية دولية، ولا يكفي مجرد توزيع الاتهامات دون دليل.

واستنكر الهواري ما وصفه بازدواجية المعايير لدى بعض النشطاء المحسوبين على حفتر وإعلامه في التعامل مع هذه القضية غير المثبتة بعد، رغم أنهم هللوا فرحا بعمليات تصفية مسجلة ومعروف من ارتكبها بالاسم، وفق قوله.

إستراتيجية الإلهاء وحرب التضليل

تغيير دفة الحديث هي إحدى أهم أساليب حرب التضليل، حيث يتم عبرها الترويج لقضية ثانوية بهدف إبعاد الأنظار عن القضية الجوهرية والأساسية.

حفتر وإعلامه ركزا بعد هزيمتهم في غريان على اتهام قوات الوفاق بتصفية جرحى قواته، في محاولة منهم لتخفيف التركيز على أسباب خسارته لغرفة عملياته الرئيسية، وهو الأمر ذاته الذي يقوم به مع تركيا، كما أنه بهذا الأسلوب يحاول زيادة غليان الشارع وضمان عدم فقدانه للتأييد الشعبي لهذه الحرب عبر تكثيف الحديث عن الخيانات وقتل العزل.

كما يرى آخرون أن حفتر يحاول أيضا إبعاد الأنظار عن جثث قتلى قواته الذين كانوا موجودين في مستشفى غريان منذ فترة طويلة دون إبلاغ ذويهم، حيث تشير بعض الشهادات من مدينة غريان إلى وجود أشلاء وجثث متعفنة ما يدل على وجودها منذ فترة طويلة قبل تحرير غريان.

سواء كان هذا هو الصواب من القضية أو ذاك، يبقى الخيار الوحيد أمام حكومة الوفاق لنفي كل هذه الاتهامات هو فتح تحقيق دولي في الحادثة وبذلك ترفع عن نفسها الحرج وتحرج في ذات الوقت كل من كال لها الاتهامات دون دليل.