حفتر يهدد تركيا .. وأردوغان يرد: سنتخذ الإجراءات اللازمة حيالها

حفتر يهدد تركيا .. وأردوغان يرد: سنتخذ الإجراءات اللازمة حيالها

هدد الناطق باسم حفتر أحمد المسماري بالقبض على أي مواطن تركي واستهداف مقار الشركات وكافة المشاريع التي تؤول للدولة التركية في ليبيا.

المسماري في مؤتمر صحفي استثنائي عقده ليل الجمعة، هدد أيضا باستهداف السفن والقوارب التركية داخل المياه الإقليمية الليبية، مؤكدا أن حفتر قرر إيقاف جميع الرحلات الجوية المدنية من المطارات الليبية إلى المطارات التركية.

وتأتي قرارات وتصريحات المسماري بعد يومين فقط من خسارتهم لغرفة عملياتهم الرئيسية ومعقل قواتهم في غريان عقب هجوم مباغت شنته قوات بركان الغضب؛ في عملية عسكرية دامت نحو ست ساعات بالتنسيق مع سلاح الجو.

توتر وانفعال وإلغاء للرحلات من بنينا إلى اسطنبول

المسماري بدا عليه التوتر والانفعال خلال حديثه الذي هدد فيه باستهداف كافة الأصول التركية في ليبيا، وذهب في حديثه إلى التهديد باستهداف أي رحلة بحرية كانت أو جوية متجهة إلى تركيا أو قادمة منها، في مخالفة صريحة للقوانين الدولية التي تمنع استهداف أو حتى تهديد سلامة الرحلات المدنية.

وتنفيذا لتصريحات المسماري طالبت على الفور إدارة مطار بنينا كافة المسافرين بإلغاء حجوزاتهم إلى اسطنبول، مؤكدة في بيان لها وجود رحلات عودة فقط من إسطنبول إلى بنغازي للمواطنين الموجودين هناك ومشددة في ذات الوقت على جميع المسافرين بضرورة مراجعة مكاتب الحجوزات.

استمرار الرحلات من مصراتة ومعيتيقة

من جهته أكد وكيل وزارة المواصلات هشام بوشكيوات استمرار حركة الطيران من مطاري مصراتة ومعيتيقة بنسق طبيعي بين ليبيا وتركيا.

بوشكيوات قال إن حركة الطيران بين ليبيا وتركيا لن تتأثر بتهديدات المسماري الذي قال إنهم أصدروا أوامر بإيقاف الرحلات الجوية من تركيا وإليها.

رد تركي

وفي رد تركي رسمي أكد الرئيس رجب طيب أردوغان عزم تركيا اتخاذ الإجراءات اللازمة فيما يخص تهديد حفتر باستهداف المواطنين الأتراك وضرب البواخر التركية.

أردوغان شدد في مؤتمر صحفي على هامش مشاركته في قمة العشرين بمدينة أوساكا اليابانية؛ على اتخاذ إجراءات وسياسة تعامل مختلفة في حال التأكد من صحة هذه التصريحات ومصدرها، مضيفا أنه لم يسمع عن هذا القرار وليست لديه معلومات بالخصوص.

ماذا عن شرعية هذه القرارات ؟

قرارات وتصريحات وصفها نشطاء ومتابعون في مواقع التواصل الاجتماعي بالحمقاء، حيث لن يتأثر من تبعاتها إلا المواطنون في شرق البلاد، ولن يكون لها أي قيمة في مطارات المنطقة الغربية ولا أي تأثير على سير العمليات العسكرية.

لكن ما يثير التساؤل هنا، هل من حق المؤسسة العسكرية أن تتخذ مثل هذه القرارات وتوقف رحلات مدنية دون الرجوع إلى الأجسام التشريعية في البلاد؟ كما أن هذه التصريحات تعد بمثابة إعلان حرب على دولة أخرى، فهل يحق للمسماري وقياداته أن يتخذوا مثل هذه الخطوة بمعزل عن البرلمان ورئاسة الحكومة ؟

المواطن هو من يدفع الثمن

غير أن هذه القرارات والتصرفات ليست جديدة على حفتر وأعوانه، فالتضييق على المواطنين بات أحد أهم سمات أجهزتهم أينما حلت، فقد سبق وأن فرضت الأجهزة الأمنية في بنغازي ضرورة الحصول على الموافقة الأمنية قبل مغادرة البلاد، وها هي اليوم تمنع حتى الرحلات المدنية لدولة تعتبر إحدى المحطات القليلة المتبقية للطيران الليبي.

التدخل في كل شيء واتخاذ قرارات فردية دون النظر في تبعاتها على المواطنين تعكس صبغة الحكم العسكري الذي يحاول حفتر ومن معه تعميمه على كافة أنحاء البلاد، فتركيا وجهة لمئات الطلبة والتجار الليبيين، ناهيك عن المرضى الذين يعالجون في مستشفياتها بعد عجزهم عن الحصول على مبتغاهم في بلادهم.