في هجوم مباغت .. غريان تحت سيطرة الوفاق

في هجوم مباغت .. غريان تحت سيطرة الوفاق

أعلن مساء الأربعاء المتحدث باسم الجيش الليبي محمد قنونو تحرير مدينة غريان، وسيطرة قوات الوفاق بالكامل عليها.

الطريق إلى غريان
وكانت قوات تابعة لحكومة الوفاق قد بدأت صباح الأربعاء بمساندة غرفة ثوار غريان هجوما مفاجئا على قوات حفتر بالمدينة، وانطلق الهجوم بالسيطرة على مناطق أبوشيبة، والقواسم، وأبوغيلان، وبادرتن، وبورشادة، لتتركز الاشتباكات بعد ذلك في مناطق تغسات وتغرنة وأبوزيان، قبل أن يعلن آمر غرفة العمليات الميدانية بـطرابلس اللواء أحمد بوشحمة سيطرتهم على بوابة القضامة جنوب غريان.
ولم تمض ساعات حتى دخل مسلحو الوفاق والقوات المساندة لها وسط غريان، وتوالت الفيديوهات من المدينة تنقل تكبيرات الثوار وابتهاج الأهالي بقدومهم، ليعلن الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق سيطرته على غرفة العمليات الرئيسية لمسلحي حفتر في غريان واستعادة المدينة بالكامل.
ومساندة لهذا الهجوم الكاسح قال المتحدث باسم الجيش الليبي محمد قنونو، إن سلاح الجو نفذ ثماني ضربات قتالية استهدفت غرفة العمليات الرئيسية التابعة لحفتر في غريان، وهو ما ساعد القوات البرية في إحكام سيطرتها على الأرض، وفرار قوات حفتر وقادتها إلى جنوب المدينة، وقد أكدت مصادر متطابقة من داخل غريان فرار قائد غرفة العمليات الرئيسية التابع لـحفتر عبد السلام الحاسي رفقة عدد من أفراد قواته.

الأربعاء.. يوم حافل بالمفاجآت
وكان يوم الأربعاء حافلا بالانتصارات أيضا على جبهات القتال بمحيط العاصمة، فقد أفاد آمر اللواء الأول بقوات الوفاق مصطفى المشاي، بتقدم قواتهم بعين زارة، وفي محوري الخلة والنهر، مؤكدا تكبد مسلحي حفتر خسائر في الأرواح، وأسر 11 عنصرا منهم، فيما قال مكتب الإعلام لعملية بركان الغضب، إن قوات الوفاق تمكنت في عملية وصفها بالنوعية، من أسر 4 مسلحين تابعين لحفتر في محور عين زارة، إضافة إلى تدمير 4 آليات مسلحة.
من جهته أكد آمر اللواء الأول التابع لحكومة الوفاق مصطفى المشاي انسحاب إحدى الكتائب التابعة لقوات حفتر باتجاه مدينة بنغازي، وأنهم يرصدون يوميا انسحاب العديد من الأفراد التابعين لحفتر وتركهم لمواقعهم القتالية، وفق قوله.

كيف انتصرت قوات الوفاق في غريان
منذ بداية هجوم حفتر على العاصمة في الرابع من أبريل الماضي، لم تحقق قوات الوفاق نصرا بحجم ما حققته يوم الأربعاء سواء في محاور القتال جنوب طرابلس، أو بسيطرتها الكاملة على مدينة غريان، وفرار قواته وقادتها إلى جنوب المدينة.
وفي قراءة لأسباب هزيمة حفتر يرى محللون عسكريون أن ما صنع الفارق في معارك الأربعاء في غريان، هو انتفاضة الأهالي داخلها بعد دعمهم بقوات من محوري السواني والعزيزية بحسب ما قاله آمر غرفة العمليات الميدانية طرابلس أحمد بوشحمة.
وبحسب ما صرح عميد بلدية الأصابعة سعد الشرتاع للأحرار، فإن مدينتهم تستعد هي الأخرى للانقلاب على قوات حفتر في الأيام المقبلة بمساندة قوات الوفاق، وأن الأصابعة لا توجد بها إلا مجموعات مأجورة مدفوعة بالمال والسلاح ولا تشكل عائقا أمام تحرير المدينة من سيطرة حفتر، شأنها في ذلك شأن مدن كثيرة لا توالي قوات الكرامة إلا قهرا وحقنا للدماء.

وهم الحاضنة الشعبية لحفتر
وطرحت انتفاضة غريان على قوات حفتر وتحريرها من قوات الوفاق، مسألة الحاضنة الشعبية التي يشيعها أنصار ما يسمى بعملية الكرامة في المدن التي تسيطر عليها في المنطقة الشرقية أو التي دخلتها بقوة السلاح مثل درنة وبعض المناطق في الجنوب، فقد كشفت ملحمة استعادة غريان إلى صف الحكومة الشرعية، السيطرة الهشة لقوات حفتر في كل المناطق بما فيها الجنوبية وحتى الشرقية منها، وأن تلك المدن لن تكون محصنة أمام قوات الوفاق وأن ولاءها الحقيقي غير المعلن، هو لروح ثورة فبراير وليس للمغامر العنيد.
والحديث عن هشاشة سيطرة قوات حفتر وإمكانية الانتصار عليها، يكتسب مشروعيته ليس مما حدث في غريان وحدها أو على الجبهات في محيط العاصمة، بل من التقارير الدولية والتي ليس آخرها ما أورده موقع الدفاع والأمن الإيطالي من أن خليفة حفتر أقر بهزيمته أمام قوات الوفاق، وأنه لن يستطيع دخول طرابلس عسكريا، وما أكده الموقع من أن إعلان حفتر في مقابلة صحفية تشكيل حكومة جديدة خارج طرابلس أو في بنغازي أو أي مدينة أخرى؛ يعد اعترافا منه بالهزيمة العسكرية.

تبديد وهم قوة المتمرد
من جهة أخرى طرحت انتصارات الأربعاء غير المسبوقة، تساؤلات عن توازن القوة الذي طالما اعتبره أنصار الكرامة وداعموها الإقليميون والدوليون لمصلحة حفتر، فعسكريا وخاصة في بداية الهجوم على العاصمة كانت قوات حفتر في أوج استعدادها وعتادها، بينما كانت قوات الوفاق تنظم قواتها على عجل بعد تفاجئها بغدر حفتر وخيانته. أما ما تلا الأيام الأولى وبعد استيعاب الصدمة، فقد كان بشهادة عسكريين لمصلحة قوات الوفاق، حيث أصيبت القوات المعتدية بالترهل بسبب غياب حرفيتها العسكرية والضربات الجوية لسلاح الجو التابع لحكومة الوفاق، وتمكنه من قطع طرق الإمدادات التي تزيد عن الألف كيلومتر بين الرجمة وطرابلس.

تفوق معنوي لقوات الوفاق
معنويا يجمع أغلب المحللين على أن قوات الوفاق تتفوق على ميليشيات حفتر بفضل عقيدتها العسكرية، ليس كمن جاء من مئات الكيلومترات غازيا معتديا، وحتى الداعمون لحفتر أصيبوا بالخيبة والكثير من المواقف الدولية وحتى الإقليمية بدأت تتراجع وتؤكد اعترافها بحكومة الوفاق ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الليبي.
ويضيف انتصار الأربعاء المبين زخما على قوة القضية التي تدافع عنها حكومة الوفاق وبعدا استراتيجيا للمعارك، ودفعا معنويا للمقاتلين على كل الجبهات الصامدة ضد حفتر، حتى أن أصواتا كثيرة تعالت منادية بالذهاب إلى أبعد من هزيمة حفتر في تخوم العاصمة وملاحقة قواته في معاقلها بالمنطقة الشرقية، ومعبرة عن يقينها بأن معركة غريان ستكون بداية لنهاية مشروع حفتر العسكري ليس في المنطقة الغربية وحسب بل في ليبيا بأكملها.