تقارير

أما المقاتلون فمن الكرامة.. وأما السلوك فداعش وأخواتها!!

 تنظيم الدولة اتبع أسلوبا ممنهجا لنشر التوحش وكذلك تفعل قوات حفتر

أقوى بروباجاندا عرفها التاريخ كانت لتنظيم الدولة، هكذا صرح أحد الخبراء معلقا على المشاهد التي نشرها تنظيم الدولة الإرهابي، والسر وراء ذلك أن التنظيم كما بينت الكثير من التحقيقات ومنها ما قامت به قوات البينان المرصوص مع عناصر التنظيم في سرت استخدم وسائل متطورة في تصوير مشاهد التنكيل والتمثيل بجثث ضحاياه، والهدف منها هو أحد العناصر الأساسية المكونة للإرهاب وهو نشر الرعب، فالتنظيم الإرهابي يسعى لتعويض نقص عدد أنصاره، وعجزه عن الإقناع والتحشيد، ورغبته في تقسيم المجتمع حتى يستمر الصراع والعنف، ومن ثم يصبح من السهل عليه إدارة هذا التوحش عبر آليات عنيفة شهدها العالم لتنظيم الدولة.

مع بداية هجوم قوات حفتر على طرابلس صُدِم أهلُ الغرب الليبي بمشاهد الحرق والتمثيل بجثث الأسرى من قوات حكومة الوفاق، وكانت هذه المشاهد كأنما نسخت نسخاً من سلوكيات تنظيم الدولة، لكن أهل الشرق الذين خبروا ما تنتجه ألة الحرب التي تشنها قوات حفتر من عنف وتدمير اعتادوا على هذه المشاهد الصادمة، وهناك عديد الحقائق التي وُثقت عن هذه الجرائم، ففي لقاء لقناة سكاي نيوز مع أحد قيادات عملية الكرامة في (2015) يقول بأننا سنعامل التنظيمات الإرهابية بنفس الأسلوب والقتل والتذبيح، كما أنه دعا إلى قتل الأسرى دون رحمة أو شفقة، فضلاً عن المشاهد القاسية لأحد أتباع حفتر “محمود الورفلي” المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية الذي ظهر في أكثر من مرة وهو يقوم بقتل مجهولين بطريقة لا تختلف عن ممارسات داعش الإجرامية.

لماذا يتشابه سلوك قوات حفتر مع جرائم تنظيم الدولة؟

الأمر هنا لايتعلق فقط بالقتل خارج إطار القانون، بل حتى بمنهجية بث الرعب في النفوس، عبر نشر مشاهد التمثيل بالجثث، وهذه لم تعد بالأمر الغريب عن مقاتلي حفتر، فهناك حالات كان يتم فيها تصوير التمثيل والتنكيل بالموتى، يظهر فيها أشخاص تابعون لقوات حفتر يتباهون برؤوس قطعت وفصلت عن الأجساد، ومشاهد سحل الجثث وتعليقها لأيام تشفيا وانتقاما، والكثير من تلك المشاهد وثقت من جمعيات حقوقية، وعلى أساسها بدأت المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في هذه القضايا.

إن ماحدث لأسرى حكومة الوفاق يثير التساؤل عن السبب وراء تشابه سلوك قوات حفتر مع تنظيم الدولة؟ ولماذا لم نشهد ذلك من الكتائب المسلحة التي تنضوي تحت قيادة الجيش الليبي في المنطقة الغربية؟

من التفسيرات المتصورة لهذا السلوك أن هذه القوات نشأت في حرب عصابات شهدتها مدن الشرق الليبي مثل بنغازي ودرنة واجدابيا، لذا فإن سلوكها يعتمد على الانتقام والتشفي من الخصوم وشيء من السادية والهمجية، ويدل على ذلك طبيعة عدد من الكتائب التابعة لقوات حفتر، وعلى سبيل المثال لا الحصر هناك مجموعة مسلحين في منطقة بوهديمة معروفين بلقب (بيحا) وكذلك مجموعة أخرى عُرفت باسم (بورو)، وفي منطقة المساكن والسرتي (تيوتا)، وفي الماجوري مجموعة أخرى بقيادة شخص عرف بلقب (الحول)، فضلاً عن المليشيات التي تُسمى كتائب أولياء الدم، ومنها مجموعات اقترفت أبشع الجرائم في درنة، ويمكن القول وفق هذا الواقع أنه بدل أن تقضي هذه الكتائب على تنظيم الدولة سارت على نهجه، وصار التنظيم نموذجاً وقدوة لها.

الخطاب الديني المتطرف يغذي النزعة إلى العنف والتوحش لدى قوات حفتر

إضافة إلى ما سبق تتحالف مع حفتر جماعات دينية تحمل عقيدة مشوهة، خالفت في كثير من مواقفها رأي علماء البلد وخرجت عن فتاواهم، وحملت السلاح لنصرة حفتر وحشّدت أتباعها للمشاركة في حروبه، فلعبت دورا في تغذية الصراع المسلح والاقتتال.

وهنا يبدو من الواضح أن المجموعات التي تشكل الأساس الرئيسي لقوات حفتر دُعِمت بالسلاح والعتاد وغُذِّيت بخطاب ديني عنيف، شبيه بتلك الأفكار التي تعتنقها الجماعات الإرهابية، فهناك مقاطع كثيرة يظهر فيها بعض الملتحين يبررون الحرب والدمار والقتل، ويستتشهدون بأقوال وأحاديث تنقل عن أناس ليسوا أهلاً للخوض في تفسير كتاب الله وشرح سنة نبيه، وهذا يذكرنا بمنظومة الفتوى الداعشية، التي هي آلة حرب لاتختلف كثيراً عن الأسلحة الفتاكة.

قيادة الكرامة لعبت دورا مشبوها في توسع نشاط داعش وانتشار أفكاره

بقليل من التدقيق في مسار الأحداث التي شهدتها ليبيا خلال السنوات الأخيرة يمكن تفسير انتشار سلوك التنظيمات الإرهابية بين مقاتلي حفتر بأن هناك مجموعة من تنظيم الدولة تسربت وسطهم، وتم توظيفها في تأجيج مشاعر الكراهية والعنف، فهناك حوادث كثيرة ظهر في ثناياها تلاقي المصالح، والتعاون الوثيق بين قيادة عملية الكرامة وتنظيم الدولة، منها أن عناصر التنظيم خرجوا من مدينة درنة دون أن تُطلق في وجههم رصاصة، أو يعترضهم تحرك من قوات الكرامة التي كانت تحاصر المدينة حتى وصلوا إلى سرت، اللهم إلا ما قامت به بعض قوات حرس المنشآت في اجدابيا من محاولة إيقافهم أثناء تحركهم نحو مدينة سرت، والغريب أن قصفاً جوياً طال حرس المنشآت وترك مقاتلي التنظيم يمضون لحال سبيلهم، ويتحدث كثير من أهل بنغازي (منهم من رفض ذكر اسمه) عن أن المناطق التي كان فيها التنظيم ومنها حي العمارات الصينية لم تُقصف بالطائرات إلا بعد أن خرج تنظيم الدولة من بنغازي.


هذه الحقائق وغيرها تكشف عن وجود بعض عناصر التنظيم ضمن مقاتلي حفتر، وهم من يقومون بهذه بالانتهاكات والجرائم وينقلون أساليبها لباقي المقاتلين، وأياً كان الأمر فإن تنظيم الدولة أو أي تنظيم إرهابي آخر ليس بعلامة مسجلة، إنما هو حالة فكرية متطرفة، وسلوك همجي متوحش، وحالة من التدميرية والسادية، تصيب ضعاف العقول ومدمني المخدرات واليائسين من الحياة، وكلها لا تتعلق باسمٍ أو بتنظيم، بل هي مسلك ونمط أخلاقي وعملي يمكن أن يرتدي أي رداء، ويتلبس بأي لبوس.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق