لقاء السراج وحفتر ... اتفاق نهائي أم مجرد تفاهم شفوي

لقاء السراج وحفتر … اتفاق نهائي أم مجرد تفاهم شفوي

بعيدا عن عدسات الكاميرات، أعلنت البعثة الأممية قبل يومين أن رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج وقائد عملية الكرامة خليفة حفتر، اتفقا في اجتماع لهما في العاصمة الإماراتية أبو ظبي على ضرورة إنهاء المرحلة الانتقالية من خلال انتخابات عامة والحفاظ على استقرار ليبيا وتوحيد مؤسساتها.

لكن لسائل أن يسأل .. هل اتفاق السراج وحفتر اتفاق نهائي أم مجرد تفاهم شفوي لم يرق إلى الاتفاق المكتوب؟

ماهي ملامحه والبنود التي ناقشها؟ هل يمكن أن يكون هذا الاتفاق مغايرا عن سابقيه؟ ما الجديد الذي جاء به اتفاق الرجلين؟ ماذا عن الضمانات والتزامات جميع الأطراف؟ لماذا أبوظبي؟

لقاء الرجلين لم يكن الأول من نوعه فما الجديد إذن؟
لقاء حفتر والسراج ليس الأول، بل سبقه لقاء في أبو ظبي أيضا في مايو 2017، وبعدها بعام اجتماع آخر في باريس، ثم لقاء عابر في باليرمو الإيطالية في نوفمبرالماضي، وكانت مخرجات كل هذه اللقاءات متشابهة بل تكاد تكون هي نفسها .. دعوة للانتخابات وإنهاء المرحلة الانتقالية.

وفيما لم يصدر أي تعليق من قيادة عملية الكرامة على اتفاق أبو ظبي، أوضح المتحدث باسم المجلس الرئاسي محمد السلاك، أن السراج شدد على مدنية الدولة وتوحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات، وأكد رفضه الحلول العسكرية، وضرورة الحفاظ على سلامة المدنيين وإبعادهم عن أي صراعات.

مراقبون يؤكدون صعوبة تنفيذ اتفاق الإمارات
لكن ورغم أهمية اللقاء، يرى بعض المتابعين للشأن الليبي أنه من الصعوبة بمكان تنفيذ اتفاق أبو ظبي لأسباب عدة، أبرزها عدم الثقة داخل معسكري الرجلين، ووجود أطراف وقوى خارجية تدعم كل طرف على حساب الآخر وهو ما يجعل مسألة إيجاد حل وسط يرضى الطرفين أمرا شبه مستحيل.

البعض يقول إن السراج واجه معارضة غير معلنة من أطياف سياسية وأخرى مسلحة في طرابلس، ولكن هل سينجح في إقناعها بقبول الاتفاق في ظل ما سماه مراقبون ضغوطا محلية ودولية تدفع باتجاه المشروع التوافقي مع حفتر الذي من الممكن إدخال تعديلات عليه حسب ترتيبات الأطراف الفاعلة.

ما دور البعثة والدول الكبرى في الدفع بهذا الاتفاق؟
البعض يشير إلى أن البعثة الأممية تضغط على الأطراف الليبية للموافقة على الاتفاق، وستتكفل فيما بعد بمنحه الشرعية من خلال دعوة عدد من ممثلي جميع الأطراف الفاعلة لعقد الملتقى الوطني الجامع لتقريره، ومن ثم رفعه إلى مجلس الأمن وإصدار قرار يحصنه ويطالب بضرورة تنفيذه.

في هذا الإطار لاقى اتفاق حفتر والسراج ترحيبا من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وحكومات كل من فرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة التي قالت إنه لا وجود لحل عسكري في ليبيا ودعت إلى العمل بشكل بناء مع المبعوث الأممي غسان سلامة.

ومع اختلاف القراءات، يرى البعض أن الترحيب الدولي يصب في اتجاه الدفع لاستئناف الإنتاج من الحقول النفطية لزيادة العرض من الخام عالميا، بينما تسعى أبوظبي ومن ورائها باريس إلى استثمار نجاحاتها في الملف الليبي سياسيا خاصة مع تغير المشهد على الأرض الذي قد يعجل بضرورة إيجاد تسويات جادة.